توقعات صادمة: سعر غرام الذهب في تونس قد يصل إلى 500 دينار عام 2026..التفاصيل..
تشهد أسعار الذهب في تونس منحى تصاعديًا متواصلًا، في ظل مؤشرات اقتصادية عالمية ومحلية تنذر بمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، كشف رئيس غرفة تجار المصوغ بصفاقس، طاهر غربال، أن الأسعار الحالية ليست سوى محطة مرحلية، مرجّحًا أن يصل سعر غرام الذهب إلى حدود 500 دينار تونسي خلال سنة 2026، إذا ما تواصلت العوامل الضاغطة على السوق.
ويأتي هذا التصريح في وقت تعيش فيه السوق التونسية حالة من الترقب والحذر، خاصة من قبل العائلات والمقبلين على الزواج، الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في اقتناء المصوغ نتيجة الارتفاع اللافت للأسعار مقارنة بالسنوات الماضية.
دعوة للشراء قبل موجة ارتفاع جديدة
وفي مداخلة إذاعية ببرنامج “في 60 دقيقة” على إذاعة ديوان أف أم، دعا طاهر غربال المواطنين إلى اقتناء الذهب خلال الفترة الحالية، معتبرًا أنها قد تكون فرصة أخيرة قبل تسجيل زيادات إضافية. وأوضح أن سعر الغرام يتراوح حاليًا بين 380 و430 دينارًا، وهو مستوى مرشّح للارتفاع خلال الأشهر القادمة بفعل عدة متغيرات اقتصادية.
وأشار رئيس غرفة تجار المصوغ إلى أن اقتناء الذهب في الوقت الراهن قد يمثّل خيارًا اقتصاديًا أكثر جدوى، خاصة بالنسبة للعائلات التي تخطط للزواج أو الادخار على المدى المتوسط، مؤكدًا أن الانتظار قد يكلّف المستهلك أعباء مالية أكبر مستقبلًا.
الأسعار القياسية لا تخدم التجار بالضرورة
ورغم أن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب قد يبدو في الظاهر عاملًا إيجابيًا للتجار، فإن الواقع، وفق غربال، يعكس صورة مغايرة. إذ أوضح أن هذه الزيادات لا تصبّ بالضرورة في مصلحة تجار المصوغ، بل قد تؤدي إلى تراجع حجم المبيعات بسبب تقلّص الطلب.
وبيّن أن الإقبال على شراء الذهب شهد انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع كلفة المعيشة، ما جعل المصوغ من الكماليات المؤجَّلة لدى شريحة واسعة من العائلات التونسية.
وأضاف أن عددًا من التجار باتوا يعتمدون على هوامش ربح أقل للحفاظ على حد أدنى من النشاط، في ظل ركود نسبي يفرضه الواقع الاقتصادي.
عوامل محلية وعالمية تضغط على سوق الذهب
وأوضح رئيس غرفة تجار المصوغ بصفاقس أن سوق الذهب يتأثر بشكل مباشر بعدة عوامل متداخلة، على رأسها الأسعار العالمية للمعدن النفيس، والتي تشهد بدورها تقلبات متواصلة بفعل الأزمات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم، وتوجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
كما أشار إلى أن تقلبات سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية تلعب دورًا محوريًا في تحديد الأسعار المحلية، إضافة إلى كلفة التوريد والضرائب والرسوم المفروضة على القطاع.
ولم يستبعد غربال أن تؤدي التوجهات الاستثمارية العالمية، خاصة في ظل عدم استقرار الأسواق المالية، إلى مزيد من الضغط التصاعدي على أسعار الذهب، وهو ما سينعكس مباشرة على السوق التونسية.
تداعيات اجتماعية واقتصادية متوقعة
وحذّر المتحدث من أن استمرار هذا النسق التصاعدي قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويعمّق الفجوة بين الأسعار والدخل، خصوصًا لدى الطبقة المتوسطة. كما قد يؤدي ذلك إلى تغيّر في العادات الاستهلاكية المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، مثل حفلات الزواج والخطوبة، حيث يُعد الذهب عنصرًا أساسيًا في الثقافة التونسية.
وأشار إلى أن بعض العائلات باتت تلجأ إلى تقليص كميات المصوغ أو استبداله بخيارات أقل كلفة، في محاولة للتأقلم مع الوضع الاقتصادي الجديد.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
يعكس تطور أسعار الذهب في تونس صورة أوضح للتحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث تتقاطع العوامل العالمية مع الإكراهات المحلية لتُنتج واقعًا ضاغطًا على المستهلك والتاجر في آن واحد. فمن جهة، يواصل الذهب تعزيز مكانته كملاذ آمن في ظل الأزمات الدولية، ومن جهة أخرى، يجد المواطن التونسي نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التقاليد الاجتماعية ومحدودية الدخل.
وإذا ما تحققت توقعات بلوغ سعر الغرام 500 دينار خلال سنة 2026، فإن ذلك قد يدفع السوق إلى مرحلة جديدة من الركود النسبي، ما لم تُرافقه حلول اقتصادية تخفف من وطأة التضخم وتحسّن من القدرة الشرائية. وفي هذا السياق، يبقى وعي المستهلك والتخطيط المسبق من العوامل الحاسمة للتقليل من آثار هذه الارتفاعات المنتظرة.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: إذاعة ديوان أف أم











